الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية خاص: الدكتور عبد الرؤوف الشريف (رئيس كتلة «الحرّة») يتحدّث عن خارطة الطريـق الجديدة والزعامة والشخصنة وعـــن محـســـن مـــــرزوق

نشر في  03 فيفري 2016  (09:26)

مع الإنطلاق الرسمي لعمل كتلة «الحرّة» داخل مجلس الشعب والتي تضمّ نوابا أعلنوا منذ فترة انشقاقهم من الكتلة البرلمانية لنداء تونس واستقالتهم عن الحركة، يتواصل المدّ والجزر صلب حركة النداء وتكبر كرة الثلج تدريجيا بتعدّد الاستقالات، ومتابعة لإعلان النواب المنشقين لتكوين كتلة نيابية جديدة ارتأت أخبار الجمهورية محاورة الدكتور عبد الرؤوف الشريف رئيس كتلة الحرّة في أوّل حوار صحفي له كشف لنا من خلاله خارطة طريق «الحرّة».
وتحدّث في العديد من المواضيع التي تهم الشأن السياسي الخاص بالكتلة الجديدة وبنداء تونس وهو ما تكتشفونه تباعا...

- في البداية، لو تحدّد لنا الأسباب الحقيقية لانقسام كتلة نداء تونس وفق تقديرك؟
تجدر الإشارة أولا إلى أن المشاكل التي برزت صلب حركة نداء تونس اختلفت وتباينت عمّا كان يحدث على مستوى الكتلة البرلمانية. هذه الكتلة التي ترشّح أغلبيتها من أجل تحقيق أهداف تبنّوها وجاؤوا من أجل تطبيقها إنقاذا لتونس وهي المبادئ التي بنيت عليها حركة النداء..
لكن ما راعنا انّه وبعد 6 أشهر، لم نلمس أيّ تطبيق فعلي للبرامج التي جاء من أجلها الحزب وذلك بسبب عدد من الأسباب الداخلية والخارجية. في ذلك الوقت قرّرنا عدم السكوت عن هذه الحالة وانطلقنا منذ جوان 2015 في محاولة تصحيح المسار والتي لم تنجح حيث مرّت أشهر «جوان وجويلية وأوت» دون الوصول إلى أي تغيير لندخل في الأيام  البرلمانية.
- وماذا حدث أثناء ذلك؟
رغم أن الأيّام البرلمانية جاءت متأخرة، بتاريخ 21 أكتوبر الماضي، إلا أننا أردنا من خلالها الدفع نحو التغيير الايجابي على مستوى الكتلة البرلمانية. بل وظننّا أنها ستأتي بالحلول وتخرجنا من المأزق. لكن ليس كل ما يتمنّى المرء يدركه..فقد حدثت العديد من التطورات التي امتدت من شهر مارس إلى شهر أكتوبر، من ذلك ما جرى في المكتب التنفيذي والمكتب السياسي وأيضا أحداث العنف التي شهدها اجتماع جربة. وقد كانت كلها كفيلة بتأجيج الأوضاع نحو الأسوأ .
خلاصة القول انّه تمّ إسقاط مشاكل الحزب على الكتلة البرلمانية، فتسبب ذلك في ما نراه اليوم. وما تاريخ 21 أكتوبر إلا موعد لإقحام «المعركة» في الكتلة لتبدأ بذلك ملامح الانقسام في البروز..
- هل تعتبر أنّ الباجي قائد السبسي كان له دخل في ما وصل إليه النداء اليوم؟
في الحقيقة أنا لا أصرّح بهذا القول، فقد كنت من بين الأشخاص الذين طلبوا منه التدخّل لفك الأزمة العالقة، خاصة أنه لم يتدخل في ما حصل إلى غاية قدوم الأيام البرلمانية.
- وهل تعتبر انّ تدخّله كان ايجابيا أم سلبيا؟
لا أجزم بالقول انه كان تدخلا ايجابيا أو سلبيا. بل أعتبر أنه كان من الأجدر أن يكون تدخل الباجي قائد السبسي لفضّ المشاكل صلب الحزب قبل تلك الآونة، حتّى لا تنتقل العدوى إلى الكتلة البرلمانية. فلو نجحنا في تحييد مشاكل الحزب عن الكتلة البرلمانية منذ شهر جوان الفارط لما بلغنا هذه الحال اليوم ولكانت الأمور عُدّلت..
كما أن أحداث العنف بتاريخ 01 نوفمبر 2015، والتي شهدها اجتماع المكتب التنفيذي بالحمامات كانت غير مقبولة ومنها تكوّنت وانطلقت مجموعة الـ 32 التي كانت رافضة ومستنكرة لما وقع آنفا.
(وللتذكير فقد انتهت السبت الماضي أشغال الأيام البرلمانية لكتلة نداء تونس، حيث اتفقت الكتلة على تعويض النائب خميس قسيلة للنائبة بشرى بالحاج حميدة وتقرر أن يعوض النائب شاكر العيادي النائب عبادة الكافي.
 وتمّ الإبقاء على جلال غديرة رئيسا للجنة الأمن والدفاع وتولى شكيب بالي خطة مقرر لجنة المالية عوضا عن ألفة السكري.  كما تم إقرار تعويض النائب منجي الحرباوي لخالد شوكات في خطة مساعد رئيس مجلس نواب الشعب مكلف بالإعلام والتواصل مع وسائل الإعلام).
- اعتبر العديد انّ حافظ قائد السبسي له يد مباشرة في تشتيت نداء تونس نظرا لافتقاره التجربة والخبرة السياسية، فهل توافق هذا القول؟
في الحقيقة أنا لديّ مبدأ أتّخذه وأتبناه في ما يخص الأمور السياسية، ويتمثّل في أنّ الشخصنة لا معنى لها في الحياة السياسية وذلك أنّه لا سبيل لتحميل شخص واحد المسؤولية التي تتحمّلها مجموعة بعينها يمكن أن تكون قائدة ودافعة لشخص تسعى من خلاله إلى تحقيق مصالحها ولأغراض شخصية .
- إذن أنت توجّه أصابع الاتهام إلى مجموعة بعينها، فمن هي؟
لو كنّا نعلم بالكاشف وبالدليل من تكون لحللنا المشكل، فهذا أمر ليس بهيّن.. وبالنسبة لي فانه لا يمكنني توجيه الاتهامات جزافا دون أن تكون لديّ أدلة وبراهين قاطعة في يدي تثبت ذلك.. أما اتهامات زيد أو عمرٍو فهي ليست من أخلاقياتي ولا مبادئي ولا تستهويني..
- لو تحدّثنا عن الفرق على الصعيد السياسي، بين كتلة الحرّة وبين ما تبقى من الكتلة البرلمانية لنداء تونس؟
كتلة الحرّة تحتضن النواب الذين جاؤوا من أجل تطبيق برنامج اجتماعي واقتصادي، ديمقراطي وحداثي.. هذا البرنامج الذي حلموا بتفعيله على أرض الواقع لبناء تونس لكنّه لم يتحقّق.
كما أنّ نواب كتلة الحرّة لن يكونوا في صفّ معارضة الحكومة بل من أجل النقد والتقييم.. وسنقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.. ونحن في حالة حرب تتطلب تطبيق برنامج وتفعيل خارطة طريق استعجالية..
- على ذكر خارطة الطريق، لو تحدّد لنا منهج كتلة الحرّة؟
سوف أعدّد لك بعض النقاط من بينها: وضع خطوط عريضة لدراسة مشكلتي البطالة والركود الاقتصادي قصد إيجاد السبل الجذرية لحلّهما باعتبار ارتباط الأولى بنتائج الثانية.
أيضا التأكيد على تركيز الأمن في البلاد واستتبابه خاصة أنّنا نعلم أن استقطاب الاستثمارات الهامة والكبرى لا سبيل إليه دون وجود بيئة وأرضية آمنتين.
إلى جانب تشجيع المستثمرين والمطالبة بتركيز البنوك الجهوية قصد تسهيل معاملات المواطنين في الجهات الداخلية. كما أن تركيز مثل هذه البنوك يعتبر بمثابة عمادة رئيسية لدعم الاستثمار.. هذا بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار على مستوى السياحة الثقافية والصحية، كل هذه النقاط هي من بين البرامج الكثيرة التي سندفع لوضعها في خانة التنفيذ وسنساعد الدولة من أجل تنفيذها وتحقيقها.
- صرّح زميلك النائب الصحبي بن فرج أنّ كتلة الحرّة تعد التونسيين بهجوم تشريعي ساحق، فهل توافقه الرأي؟
لا أعتبر أنه هجوم «ساحق».. بل نحن نمتلك برنامجا «ثلاثيّ القوة» والذي يتجسّد في قوة الاقتراح وقوة التنفيذ وقوة العمل.
وأجدّد قولي انّي أؤمن فقط بثقافة العمل التي تربيت عليها. فالحل الوحيد اليوم هو إرساء ثقافة العمل والفعل..
- لو تكشف لنا كواليس اختيار اسم «الحرّة» الذي أطلقتموه على كتلتكم الجديدة؟
لا أخفي سرا، فقد اجتمعنا ذات عشيّة لتدارس الاقتراحات المتعلّقة بالاسم الذي سنطلقه على الكتلة. وقد اختلفت الاقتراحات فيما بيننا لننتهي إلى اتفاق حول اسم يربطنا فكان مزيجا من الحريّة التي جمعتنا ولمت شملنا. وكذلك تلميحا للحرائر التونسيات اللاتي ضمّتهنّ الكتلة، حيث أن من بين 22 نائبل بالكتلة توجد 10 نساء.. أيضا يوجد في هذا المسمّى مثلٌ جمعنا وهو «تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها» فنحن جئنا من أجل خدمة البلاد فقط فلا مطامع ولا مكاسب نسعى للحصول عليها..
- هل هنالك نقاشات بينكم وبين النواب المستقيلين من حركة نداء تونس ومن كتلتها البرلمانية لضمّهم صلب كتلة «الحرّة»؟
بالفعل، توجد نقاشات تتعلّق بهذا الموضوع ونحن منفتحون على كل الأطراف الذين يشاركوننا نفس المبادئ والآراء في كيفية تسيير عمل  الكتلة.
- مازال التساؤل قائما إلى غاية اليوم بخصوص معرفة «المهندس» الحقيقي لتوافق النداء والنهضة، فمن هو حسب رأيك؟
اعتقد أنهما مهندسان اثنان وهما الشيخان راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي..
- هنالك بعض التخوّفات من أن يصبح المسار الجديد الذي أعلن عنه محسن مرزوق، مسار الشخص الواحد الذي ينفرد بالكلّ فماهو رأيك؟
انتهى عصر الزعامة والشخصنة.. وقد اتفقنا في مستوى كتلة الحرة على الاجتماع حول مبدأ عام وهو رفض الشخصنة ونبذها قطعيا. فالمجموعة هي التي تقرّر عبر التوافق والمشاورة والمشاركة..
فلا زعامة ولا شخصنة ونحن لسنا تابعين لأي شخص فالقيادة جماعية والعمل مشترك. وأظن أن محسن مرزوق فهم الدرس وقد أبرز ذلك من خلال تصريحاته الأخيرة..
- بصفتك دكتورا، لو تقدّم لنا الوصفة الطبيّة الكفيلة بمعالجة تونس الجريحة اليوم وتحدّد لنا العملية الجراحية التي تتطلّبها؟
إجراء عملية جراحية على تونس غير ممكن اليوم، فلملمة الجروح ومرحلة الإنعاش تتطلّبان وقتا وتقتضيان تظافر كل الجهود وتآزر كل الأطراف.. وأنا بطبعي متفائل ومؤمن بأننا سنخرج من هذه المرحلة الحساسة..
في المقابل تجدر الإشارة إلى أننا أجرينا عملية جراحية على مستوى الكتلة البرلمانية لنداء تونس كلّلت بالنجاح، عبر إخراج كتلة الحرة إلى النور..
- في نهاية المصافحة، هل من كلمة أخيرة أو رسالة توجّهها لزملائك؟
أقول لزملائي ابتعدوا عن الشخصنة واحذروا منها. واخدموا تونس دون أي حسابات ضيقة.. ولكل التونسيين أقول لهم إنّ ثقافة العمل هي الركيزة وبيدنا معا نبني تونس.

حاورته: منارة تليجاني